ابن قيم الجوزية

178

الروح

فصل [ وصول ثواب الصوم ] وأما وصول ثواب الصوم ( ففي الصحيحين ) عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « من مات وعليه صيام صام عنه وليه » « 1 » . ( وفي الصحيحين ) أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللّه أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ [ فقال : « لو كان على أمك دين أكنت قاضيه » ؟ قال : نعم ] « 2 » قال : « نعم فدين اللّه أحق أن يقضى » « 3 » . وفي رواية : جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول اللّه إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها ؟ قال : « أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها » ؟ قالت : نعم ، قال : « فصومي عن أمك » . وهذا اللفظ للبخاري وحده تعليقا « 4 » . وعن بريدة رضي اللّه عنه : قال : بينما أنا جالس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ أتته امرأة فقال : إني تصدقت على أمي بجارية وأنها ماتت ؟ فقال : « وجب أجرك « 5 » وردها عليك الميراث » قالت : يا رسول اللّه أنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها ؟ قال : « صومي عنها » ، قالت : إنها لم تحج قط أفأحج عنها ؟ قال : « حجي عنها » . رواه مسلم . وفي لفظ : صوم شهرين . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها اللّه أن تصوم شهرا ، فنجاها اللّه فلم تصم حتى ماتت ، فجاءت ابنتها أو أختها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأمرها أن تصوم عنها . رواه أهل السنن والإمام

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الصيام باب قضاء الصيام عن الميت ( 3 / 155 ) . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب الصيام باب قضاء الصيام عن الميت ( 3 / 156 ) . ( 4 ) وأخرجه مسلم كذلك بلفظه في كتاب الصيام باب قضاء الصيام عن الميت ( 3 / 156 ) . ( 5 ) أي ثبت لك أجر بالصلة ، وأنت لم ترجعي بهبتك لها ، وإنما الميارث قد أعادها وأرجعها إليك ، وهذا الأمر ليس بيدك بل هو أمر اللّه تعالى الذي جعل لك نصيبا في ميراثها فأرجعها إليك ميراثا .